الكويتية سعدية مفرح: المرأة العربية فرض عليها معالجة قضاياها في مجتمع ذكوري

حوار: عبدالعليم حريص

 


أوضحت الشاعرة الكويتية سعدية مفرح “أن المرأة العربية أجبرت في ظل مجتمع ذكوري على مناقشة قضاياها فقط، دون التطرق لقضايا مجتمعية أخرى، وقالت في حوار مع مجلة “سيدات الأعمال الدولية”: إنها تأثرت بكل ما قرأت لهم، فما أعجبها كان محفزاً للكتابة، وما لم يعجبها حولها إلى ناقدة، ملفتة إلى أن كُتّاب أدب الطفل ينظرون إلى الطفل بكونه كائناً غبياً، موضحة مفرح أن ديوان “آخر الحالمين كان” خلصها من عقدة الكتاب الأول وقصيدة “تغيب فأسرج خيل ظنوني” أكثر نصوصها ارتباطاً بمأساة الشعب الكويتي.

وتالياً نص الحوار:

هل هناك قيود وضعها المجتمع على كتابة النسوية؟

المرأة العربية أثرت المشهد العربي بكاتباتها وإبداعاتها، في شتى صنوف الأدب أو الثقافة، ولجميع كتاباتها أهمية كبيرة، خاصة حينما يتعلق الأمر بهموم وقضايا المرأة، التي تعايشها أو تعاني منها، ومن هنا سدت الكتابات النسوية تلك الفجوة، التي عجز عن سبر أغوارها الأديب العربي، وهنا أقول: بأن المجتمع الذكوري الذين نعيشه، فرض على المرأة أن تركز على قضاياها، التي ربما لا تعاني منها النساء اللواتي يعشن خارج حدود الوطن العربي، فلعله من هذا المنطلق اتجهت أغلب الأديبات، إلى تناول قضايا بعينها دون الخوض في قضايا أخرى أكثر عمقاً أو تأثيراً على مجتمعاتنا.

ما تقييمك للمشهد الثقافي العربي الحالي؟

شديدة التفاؤل بالمشهد الثقافي العربي، فهو أجمل المشاهد مقارنة بالمشهد السياسي أو المشهد الاقتصادي، فثقافتنا العربية قادرة على الوقوف أمام العديد من التحديات المواتية، وما زلت أراهن على الشباب، فهم قادرون على تجاوز تلك العقبات التي فرضت علينا في الوقت الراهن، إذا ما توفرت لها الحرية في الإبداع، والبيئة المناسبة للعطاء.

كيف كانت تجربتك مع أول إصداراتك؟

كان تجربتي مع إصدار أول ديوان شعري عام 1990 والذي حمل اسم ” آخر الحالمين كان “، أتذكر وقتها أنني أقدمت على نشره  بحماسة بجرأة، دون أن يراجعه أحد، أو أعطي لنفسي فرصة للمراجعة أو أخذ آراء حتى من حوالي من الأصدقاء، واعترف الآن  ولو الزمن عاد بي للوراء لما أقدمت على تلك التجربة، ولتريثت كثيراً، وإن كنت لا أستهجن مثل هذه التجربة لأنها خلصتني من عقدة الكتاب الأول، فهناك كثير من الكُتّاب، يضيعون الوقت خوفاً من نجاح أو فشل التجربة الأولى للكتابة، حتى تراكمت عليهم الكتابات والتجارب،  وما زالوا يسوفون، حتى تقدم بهم العمر، وكثرت على كاهلهم الكتابات، ولم يتخلصوا من عقدة الكتاب الأول.

 

ما أكثر نصوصك ارتباطاً بك؟

كل نص كتبته له منطلق وخصوصية ولكن هناك نصوص لها ذكرى تظل عالقة بالذهن وهذا لا يعني أنها الأفضل، فمثلاً قصيدة “تغيب فأسرج خيل ظنوني”، هي من أكثر قصائدي ارتباطا بي لأن لها ارتباطاً ذهنيا مع احتلال العراق للكويت، وبرغم عدم تطرقها للغزو العراقي إلا أنها ولدت في تلك الظروف العصيبة، والمفارقة أنها  من أكثر الأعمال شهرة لدى التطلب من في عدة أماسي عربية ومحلية مما يزيدني ارتباطاً بها.

“تغيبُ فأُسْرجُ خيلَ ظنوني” منها:

تغيبُ…

فَتَمضي التّفاصيلُ

هذي الّتي نَجْهَلُ كيفَ تَجيءُ نَثيثاً وكيفَ تَروحُ حَثيثاً,

تُغنّي كَسرْبِ قَطاً عالِقٍ في شِراك النَّوى,

فتَجْتاحُ صَمْتي, هذا الغريبَ المريبَ, تُغالِبُ وَجْدي هذا السَّليبَ,

تَنوحُ ولا تَنْثَني إذْ مُغْرِيات القَطا المُصْطفى عَبْرَ فَيافي الضَّنى

قد تلوحُ بجَبْهةِ مُهْرٍ جَموحٍ صَبوحْ..

من أول من اكتشف موهبتك الشعرية؟

المدرسة من خلال المعلمات، لذلك فأنا دوماً أنادي بضرورة أن يتنبه المعلمون والمعلمات إلى الأبناء، لاكتشاف مواهبهم الإبداعية وتنميتها، بالإضافة إلى دور الأسرة، والتنشئة السليمة في المنزل لها دور مهم أيضاً، في خلق جيل من المبدعين الشباب.

 

كيف تنظرين إلى أدب الطفل في مجتمعنا العربي؟

لا يزال أدب الطفل يحتاج إلى الكثير من الاهتمام، فالكاتب العربي، ما يزال يعامل الطفل على أنه كائن غبي، لكنه كائن صغير وليس غبياً، ولعل براءة الطفل، هي التي توحي لنا بذلك، لكنه يمتلك من الذكاء الفطري، الذي يدهشنا نحن الكبار، انظر إلى تلقيه إلى اللغات الأخرى، أو تعامله مع  وسائل التكنلوجيا الحديثة، لذلك أرى أننا بحاجة لإعادة النظر فيما يقدم للطفل، وقد خضت تجربة الكتابة للأطفال من خلال ديواني الشعري “النخل والبيوت” ولكني لم أقدم عملاً آخر، لأنني أحسست أن هذا ليس ما أريد.

بمن تأثرت سعدية مفرح؟

تأثرت بكل من قرأت لهم، وأعتبرهم أصحاب فضل عليّ، وعلى إثراء تجربتي الإبداعية، حتى الكتب التي لم تعجبني، حفزت لدي ملكة النقد، لأعبر عن استائي لهذه الكتب، من خلال رؤيتي النقدية عن هذا المنتج الأدبي، أو الثقافي، أما الكتب التي أعجبتني فقد حفزتني على الكتابة والإبداع.

 

ويذكر أن سعدية مفرح شاعرة وكاتبة وناقدة كويتية، تعمل حالياً مسؤول تحرير بجريدة القبس الكويتية، صدر لها 19 مؤلفاً ما بين شعر ونقد وسير ذاتية وأدب رحلات، وأدب الطفل، منها: ديوان “آخر الحالمين كان” و “تغيب فأسرج خيل ظنوني، و”مجرد مرآة مستلقية” و”النخل والبيوت “شعر للأطفال” و”مشاغب وأنيق”، و “ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين، الخليج العربي، الكويت والبحرين”، بالاشتراك مع آخر “ضمن مشروع كتاب في جريدة”، اليونسكو 2008، “ويسهر الخلق”، سيرة ومختارات الشعراء العرب، الجزء الأول2013.

اختارتها جريدة الغارديان البريطانية كممثلة للكويت في خريطة الشعر العالمي، كما اختيرت كممثلة للشعر الكويتي في عدد كبير من الأنثولوجيات العالمية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا وغيرها

 

أضف تعليقا