د. موزة غباش: التراث الشعبي والتنمية

د. موزة غباش كاتبة وأكاديمية إماراتية


ربما حان الوقت للتفكير في ايجاد علاقات مباشرة، وغير مباشرة بين أكبر قضيتين تشغلان المحافل العلمية في الوقت الراهن، إلا وهما قضيتا التنمية المستقلة، والتراث(التراث الشعبي بالتحديد). فلقد طالت الحقبة التي ركزت الدراسات فيها حول موضوع التنمية، وأهمية الانطلاق بها من خلال خصوصيات الشعوب الأخذة في النمو متبنية فكرة إلغاء التبعية والتخفيف من حدة التحديث الغربي الذي لم ينجح على مستوى التطبيق في أغلبية دول العالم الثالث.

إذ عانت الدول من برامج التحديث وأدى ذلك  إلى إعادة إنتاج التخلف بدلا من التخلص منه. فأصبح التراث إذا يمثل مخرجا ومرتكزا لتنطلق منه عملية التنمية لعلها تجد الارضية الخصبة لنماء مشروعاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن هذه الفكرة تنطلق هذه الدراسة لتبحث  عما يمكن استخلاصه من اعتبارات ايجابية من التراث الشعبي لمجتمع الإمارات العربية المتحدة ليخدم عملية التنمية المنشودة. وربما حان الوقت لاتخاذ موقف محدد ، ورؤية جديدة من هذه القضية.

إن التنمية المنشودة التي يجب أن يتبناها مجتمع حديث كالإمارات لابد أن تكون تنمية شاملة تسعى لترسيخ اسس لمجتمع جديد ينمو كل شيء فيه من البداية.

وربما الحديث عن التنمية بعدد مرور اثنين وعشرين عاما على بروز هذا المجتمع على الخريطة الدولية يكون حديثا متأخرا، رغم اننا لا ننكر ان هناك تغييرات شاملة حدثت في هذا المجتمع، واننا بهذا نصل إلى حقيقة مفادها أن هناك بناءً قد تم، ودولة أسست على مبدأ الوحدة والاندماج منذ عام1971، وإن هناك مؤسسات قد رسخت، ولكن ينقص كل ذلك النظام، فلم تحدد حتى الآن الأنظمة التي سوف تدار بها تلك المؤسسات، والتي تحقق للمجتمع أو لذلك البناء الجديد معاييره التي يستند إليها.

فلم يأخذ البناء السريع للمجتمع، والتخطيط له حقه من الدراسة الواعية.

وهنا سنتوقف قليلا لنتساءل عن القضية التنموية في مجتمعنا هل تبنت لها معايير جديده.. ونظريات قوية متلائمة والبيئة الجديدة(سواء كانت البيئة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الجغرافية).

ولن نستعجل الإجابة عن هذه التساؤلات، إذ قدمت العديد من الدراسات والأبحاث حول التنمية بكل أبعادها في الإمارات، ولكن حتى الآن لم تأخذ تلك الدراسات طريقها للمخططين، والمهتمين بالتنمية وربما لن يكون في وسع هذا البحث أن يناقش ما تم من مشروعات للتنمية، وما لم يتم، إنما نستطيع أن نصل إلى حقائق يشعر بها الجميع الآن.. أهمها أن التنمية البشرية لم تتضح معالمها بعد في هذا المجتمع .. من هنا نتساءل لماذا؟

لماذا يعاني الإنسان في مجتمعنا اليوم من الفشل في تأدية دوره الاجتماعي على مستوى الأسرة، أو الوظيفة العامة؟

وكذلك الفشل في استغلال طاقته من أجل إنتاجية عالية في العمل، ثم الفشل في المشاركات العامة والمساهمة في بناء المجتمع على المستوى التطوعي!.

لماذا برزت هذه المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟.

لماذا نعاني اليوم من فشل في نظامنا الاجتماعي؟ لماذا نلاحظ هذا الخلل في منظومة القيم؟ لماذا برزت قيم الاستهلاك محل الإنتاج، وقيم البزخ بدل الترشيد وقيم الاتكالية بدل الاعتماد على الذات؟.

وإلى آخره من هذه القيم التي تغيرت وأثارت مشكلات جمة على مستوى الفرد والمجتمع. إن المجتمع في مرحلة بناء وتأسيس، وما أحوجه في هذه المرحلة إلى قيم قوية سواء كانت القيم الاجتماعية، أو الأخلاقية أو قيم العمل والإنتاج..

وكثيرة هي التساؤلات التي ستحاول هذه الدراسة البحث عن إجابة لها..

أضف تعليقا