عبدالعليم حريص: العمل التطوعي في الإمارات.. ثقافة مجتمعية

مدير تحرير مجلة سيدات الأعمال الدولية

 


يعد العمل التطوعي ركيزة أساسية في تقدم أي مجتمع، متحضرٍ كان أو نامٍ، لأنه من أهم مقاييس نمو وارتقاء المجتمعات، ففي بعض المجتمعات كاليابان توجد ساعات تطوعية لكل شخص، حيث يقوم بعد الانتهاء من دوامه بعمل خيري تطوعي لوجه “بوذا”، أو لخدمة شعبهم، بل يقوم أطفالهم بتنظيف المدرسة والصفوف بالكامل قبل خروجهم من المدرسة تنظيفاً كاملاً؛ لكي يأتوا صباحاً فيروا نتائج ما نظَّفوه؛ مِمَّا يبعث لنفسية الطالب في صباحه بروح ٍهادئة، ونفسية متألِّقة، تحب الدراسة والمذاكرة.

وفي مجتمعاتنا العربية مازال العمل التطوعي يخطو على استحياء من خلال منظمات المجتمع المدني أو الأفراد، وذلك لحبهم لما يقدمون من أعمال تطوعية متعددة، بل ويفاجئونك بما يقمون به، عن قناعة داخلية، نابعة من ذواتهم النقيّة المشبعة بحب مجتمعاتهم، في حين يُعرض الكثير عن المساهمة في أي عمل تطوعي، لا لشيء سوى لأن مثل تلك الأعمال لم ترد في ثقافتهم، والمؤسف أنهم يورّثون ذلك لأبنائهم، فيكبرون دون أن ينخرطون في أي عمل تطوعي.

وفي الإمارات جُبِل المجتمع على حب العمل التطوعي، ومرجع ذلك لطبيعة الحياة المتآلفة بين الناس، والمشاركة في أعمال تطوعية، غير ربحية من خلال مساعدة الجيران وأهل الفريج بعضهم بعضاً بدون مقابل، وفي الآونة الأخيرة انتشرت ثقافة العمل التطوعي بشكل ملحوظ، نظراً لما توليه القيادة الرشيدة في دولة الإمارات لأهمية المشاركة المجتمعية، حتى صارت ثقافة شعب بأكمله، ولكننا نود أن نأخذ الأمر بعين الأهمية، فهناك أبعاداً متعددة نتلمسها في طريقنا ونحن نسير في درب العمل التطوعي.

لعل أبرز ما يتضمنه العمل التطوعي هو التبرع بالوقت، ونحن ندرك أهمية الوقت جيداً في الإمارت فعدد ساعات العمل والالتزامات الأسرية تمثل عائقاً أمام أي شخص للمشاركة في العمل التطوعي، لذلك نجد بعض المؤسسات الحكومية تنبهت لذلك، وخصصت فاعليات للعمل التطوعي.

ولكن كيف ينظر كل منّا إلى أهمية العمل التطوعي؟

يقول الكاتب النفسي جون ديوي “أعمق دوافع الإنسان إلى العمل، هو الرغبة في أن يكون شيئاً مذكوراً” هذا المبدأ الإنساني علينا أن نضعه نصب أعيننا، كما علينا أن ننقل هذه الثقافة المجذرة في المجتمع الإماراتي منذ القدم إلى الأجيال القادمة، ولا ننتظر أن يقوم كل رب أسرة بهذه المهمة لحاله، بل علينا أن ندخل ثقافة العمل التطوعي إلى المناهج الدراسية، وتخصيص ساعات في اليوم أو الأسبوع أو حتى في الشهر للقيام بأعمال تطوعية.


[email protected]

أضف تعليقا