فاطمة البشيري: لماذا ننزعج من الانتظار و هو موجود في حياتنا ؟

كاتبة وإعلامية مغربية


الانتظار كلمة لا أحب سماعها  ولا تطبيقها، و لكنها مفروضة علينا شئنا أم أبينا. الانتظار  كلمة ألفناها وتعودنا عليها  غصبا عنا منذ الصغر  في حياتنا المعاشة، والانتظار فعل حياتي طبيعي جدا و تلقائي، به تسير الحياة وبه تتدرج  أيها الإنسان في دروبها  في كل مراحل حياتك العمرية، في شعابها ومتاهاتها، في طرقها المتسعة والضيقة، المظلمة والمضيئة، وكذلك في طرقها المغلقة والمفتوحة، المعبدة والعشوائية، صعبة المسالك أو السهلة.

فالحياة إذن مجرد طريق نسلكه بانتظاراته وصعابه ومشاكله وإرهاصاته، نمر به كل حسب كفاءته وقوته وحظه وإيمانه إلى أن نصل إلى  نهاية المشوار. الانتظار جزء من الزمن لأن بالانتظار يمر الزمن وتنقضي الثانية فالدقيقة، فالساعة، اليوم، الشهر ثم السنة ثم العقد من الزمن والجيل.

فلما العصبية إذن  ونحن نعرف بأنه لا يمكن أن تنجز معاملة رسمية بدون انتظار، ولا يمكن أن نحصل على شيء بدون انتظار ولا يمكن أن نحقق شيئا ما في حياتنا بدون انتظار. فالمريض مثلا يأخذ الدواء وينتظر الشفاء، والتلميذ يدرس ويجتهد وينتظر النتيجة، الموظف يعمل وينتظر الأجرة، المحامي يترافع في المحكمة وينتظر حكم القضاء، عامل البناء يبني وينتظر تكملة البناء، والمرأة تعجن و تنتظر عجينها إلى أن يختمر ثم تدخله إلى الفرن وتنتظره إلى أن ينضج، وهكذا في كل أعمالنا  الدنيوية. المرأة الحامل لا يمكن أن تلد دون أن تنتظر مولودها تسعة أشهر، وهذا المولود حديث الولادة كم  من انتظار وانتظار وانتظار، ننتظره حتى يكبر شيئا فشيئا وهو يتدرج في مراحل العمر، طفولة ثم شباب فشيخوخة.

الفلاح كم ينتظر وكم يصبر على أرضه حتى تعطيه المحصول. فهو أولا ينتظر سقوط المطر ثم يبدأ بعملية الحرث وبدر البدور، فالسنابل ثم تأتي عملية الحصاد ليحصل  في النهاية على منتوج جيد، الانتظار إذن  أمر طبيعي وتلقائي، يختلف باختلاف الموقف والظرف والمكان.   

هكذا هي الحياة كلها انتظار في انتظار، إذن لنتعامل مع الانتظار بهدوء وسكينة وأعصاب باردة لأننا إذا عصبنا أو غضبنا لن نؤدي إلا أنفسنا، لنبتسم ونسعد ونضحك، فالانتظار جزء من حياتنا فلا نجعل منه سببا لتعاستنا وإزعاجنا ، و لنتعامل معه بتلقائية وتقبل ولا نتعب أنفسنا بالمقارنة مع من هم أسرع منا في انجاز المعاملات بدون مواعيد ولا انتظار(الغرب)، فهم كذلك ينتظرون كل ما هو طبيعي ولا دخل للإنسان فيه.

إننا لسنا مثل الأوروبيين وهم ليسوا مثلنا، كلانا مختلف من حيث النشأة والعادات والتقاليد والنظرة إلى الحياة، فلكل منا ايجابياته وسلبياته والكمال لله، لنسعد بكل شيء من حولنا  لأن الحياة قصيرة ولا تستوجب الوقوف والتدقيق في كل الأمور، لنأخذ الأمور ببساطة وبدون عقد . ولا نهتم بالأمور التي تنغص حياتنا وتنسينا سعادتنا.

 قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف، آية 54( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ) صدق الله العظيم، يعني أن الله بعزته وجلاله خلق السنوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على كل شيء، فلماذا أيها الإنسان مستعجل دائما ؟ لماذا لا تصبر قليلا و تجعل من انتظارك فرصة للتفكير ومراجعة للنفس في استرخاء و سكينة و سعادة.  

أضف تعليقا