كلثم عبدالله: الاستثمار في الإنسان


هل يمكننا القول إن الاستثمار في الإنسان يعد أفضل أنواع الاستثمار لأنه الأساس الصحيح والسليم لبناء مجتمع صالح وقوي اجتماعيا واقتصاديا. ونقصد بالاستثمار في الإنسان إعطاء الأولوية للاهتمام بالجيل الناشئ ومنحه فرص التعليم والرعاية الصحية وكل مستلزمات التكوين العلمي والمهني حتى يكون قادرا على تحمل المسؤولية. ومع انتشار الفقر وتنوع احتياجات الحياة، نجد العديد من أبناء الوطن الذين تتوفر لديهم القدرات الذهنية لا يجدون الفرص لتبني قدراتهم واستثمارها حتى تسهم في تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية لبلدهم، عندها يكون الوطن هو الخاسر الأكبر؛ حيث سيكونون عبئا على المجتمع بدل أن يكونوا أداة للنهوض به.
لقد رأينا وسمعنا عن العديد من الحالات وقصص نجاح نفتخر بها لآباء استثمروا بأبنائهم وضحوا وكابدوا في حياتهم من أجلهم فأصبح منهم الطبيب والعالم والمعلم الخ… وبالنتيجة كان الوطن هو المستفيد من عطاء هؤلاء النخبة وتميزهم، وفي المقابل كم من أصحاب هذه العقول توقفوا ولم يتمكنوا من مواصلة طريقهم لغياب الإمكانات وعدم قدرة ذويهم على الاستمرار في الاستثمار بهم، فنكون بذلك قد فقدنا فرصة من التقدم والرقي بمجتمعنا، في الوقت الذي لم تعد فيه الدولة قادرة على توفير مستلزمات هذا القطاع الواسع من الطلبة وتعدد رغباتهم التعليمية مع ارتفاع تكاليف الدراسة سواء المدرسية أو الجامعية والموزعة بين القطاعين العام والخاص.
من هذا الواقع كنا نتحدث نحن والعديد من أصحاب الأقلام النيرة والمهتمين بالتمويل الإسلامي عن المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية لمصارفنا الإسلامية تجاه مجتمعاتنا وبما ينسجم مع أحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم تأكيد مبدأ الابتكار والتجديد في صناعتها المصرفية والتي من شأنها أن تسهم في تحقيق رسالتها المنشودة، والتفكير في شكل مستمر باحتياجات المجتمع من عناصر التطور الاقتصادي والاجتماعي…


[email protected]

أضف تعليقا